مجمع البحوث الاسلامية
47
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جهاته ، وبعبارة أخرى أن يجيبهم بوجود المقتضي وعدم المانع . قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ إثبات لتحقّقه وقد أكّد الكلام بالقسم والجملة الاسميّة و ( انّ ) واللّام . ( 10 : 75 ) مكارم الشّيرازيّ : لقد كان البحث في الآيات السّابقة عن جزاء وعقاب وعذاب المجرمين في هذه الدّنيا والعالم الآخر ، وتكمّل هذه الآيات هذا البحث أيضا . فالآية الأولى تقول : إنّ هؤلاء يسألونك بتعجّب واستفهام عن حقيقة هذا الوعيد بالعذاب الإلهيّ ، في هذا العالم والعالم الآخر وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ . ومن الطّبيعيّ أنّ الحقّ هنا ليس في مقابل الباطل ، بل المراد منه هو هل إنّ لهذه العقوبة حقيقة وواقعا وأنّها ستتحقّق ؟ لأنّ الحقّ والتّحقّق مشتقّان من مادّة واحدة ، ومن البديهيّ أنّ الحقّ في مقابل الباطل إذا ما فسّر بمعناه الواسع ، فإنّه سيشمل كلّ واقع موجود ، وسيكون نقطة كلّ ما قابلها معدوم وباطل . ويأمر اللّه سبحانه نبيّه أن يجيبهم على هذا السّؤال بما أوتي من التّأكيد قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وإذا ظننتم أنّكم تستطيعون أن تفلتوا من قبضة العقاب الإلهيّ فقد وقعتم في اشتباه كبير : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ . ( 6 : 349 ) 3 - قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ . هود : 79 ابن عبّاس : من حاجة . ( 189 ) نحوه الشّربينيّ ( 2 : 71 ) ، والكلبيّ ( الماورديّ 2 : 489 ) . ابن إسحاق : ليس لنا بأزواج . ( الماورديّ 2 : 489 ) نحوه الطّبريّ ( 12 : 86 ) ، والجبّائيّ ( الطّوسيّ 6 : 41 ) . الطّوسيّ : وقيل في معناه قولان : الأوّل : [ قول ابن إسحاق وقد تقدّم آنفا ] والآخر : إنّنا ليس لنا في بناتك من حاجة ، فجعلوا تناول ما ليس لهم فيه حاجة بمنزلة من لا حقّ لهم فيه . فمن قال بالأوّل ردّه على ظاهر اللّفظ ، ومن قال بالثّاني حمله على المعنى . ( 6 : 41 ) البغويّ : أي لسن أزواجا لنا فنستحقّهنّ بالنّكاح . وقيل : معناه مالنا فيهنّ من حاجة وشهوة . ( 2 : 459 ) الزّمخشريّ : لأنّك لا ترى منا كحتنا ، وما هو إلّا عرض سابريّ . « 1 » وقيل : لمّا اتّخذوا إتيان الذّكران مذهبا ودينا لتواطئهم عليه ، كان عندهم أنّه هو الحقّ ، وأنّ نكاح الإناث من الباطل ، فلذلك قالوا : ما لنا في بناتك من حقّ قطّ ، لأنّ نكاح الإناث أمر خارج من مذهبنا الّذي نحن عليه . ويجوز أن يقولوه على وجه الخلاعة ، والغرض نفي الشّهوة . ( 2 : 283 )
--> ( 1 ) مثل : يقوله من يعرض عليه الشّيء عرضا لا يبالغ فيه .